الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

267

تبصرة الفقهاء

جعل السقوط دائرا مدار الإجحاف وعدمه . [ و ] احتج عليه بأن من خشي من لصّ أخذ ما يجحف به لم يجب السعي وتعريض المال للتلف ، وإذا تيمم هناك دفعا للضرر جاز هنا . ثم ذكر رواية يعقوب بن سالم الدالة على عدم وجوب السعي إلى الماء وعلى غلوتين من يمين الطريق ويساره أو نحوهما لئلا يغرر بنفسه ، فيعرض له لص أو سبع « 1 » . وأنت خبير بأن حمل الشراء على ذلك قياس ؛ مضافا إلى وجود الفارق بينهما ؛ إذ لا يناط خوف اللص بالاجحاف أخذا بظاهر النصّ ، ومع عدمه فهو غير قائل به أيضا . وذهب غير واحد من الأصحاب إلى عدم العبرة بالاجحاف ولزوم الشراء . وهو الأظهر ؛ أخذا بظاهر الإطلاقات وعدم حصول الإضرار بالنسبة إلى حاله . ودعوى مجرد كون الإجحاف ضررا غير معلوم ، مضافا إلى الصحيح : سألت أبا الحسن عليه السّلام : « عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو ألف درهم وهو واجد لها ، يشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال : « لا ، بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضّأت وما يسرّني بذلك مال كثير » « 2 » . وهو صريح في الشراء في صورة الإجحاف . ومن الغريب احتجاج الفاضل « 3 » بها لوجوب الشراء مع عدم الإجحاف . ولو لم يصل إلى حدّ الاجحاف فإن كان بقدر ثمن المثل فلا خلاف في وجوب الشراء ، وإن زاد عليه فالمعروف منهم الوجوب أيضا . وفي التذكرة « 4 » أنه المشهور . وعن الإسكافي القول بسقوط الوجوب لأنه يجوز له التيمّم لحفظ المال ، فلا يناسب

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 184 ، نقله المصنف بالمعنى . ( 2 ) الكافي 3 / 74 ، باب النوادر ، ح 17 . ( 3 ) كشف اللثام 2 / 444 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 / 61 .